التطعيمات
لماذا تحتاج صغار الحيوانات إلى سلسلة من التطعيمات؟ وكم عددها؟
عند ولادة الجرو أو القطة الصغيرة، لا يكون الجهاز المناعي لديهم قد تطور بالكامل بعد، مما يجعلهم عرضة بشدة للإصابة بالأمراض. ولحسن الحظ، وفّرت الطبيعة آلية حماية مبكرة: خلال الأيام الأولى بعد الولادة، تنتج الأم حليباً خاصاً يُعرف باسم اللبأ (Colostrum)، وهو غني بالأجسام المضادة التي تمتلكها الأم. من خلال تناول هذا الحليب، يكتسب الصغير مناعة مؤقتة من أمه.
بعد مرور يومين، يتغير نوع الحليب وتبدأ أمعاء الصغير في "الإغلاق المناعي"، أي أنها لم تعد قادرة على امتصاص الأجسام المضادة من الخارج. هذان اليومان حاسمان لتحديد مستوى المناعة الذي سيحصل عليه الحيوان حتى يكتمل نمو جهازه المناعي.
مدة استمرار هذه المناعة الأمومية تختلف من حيوان لآخر حسب عدة عوامل، مثل ترتيب الولادة، ومدى نجاح الرضاعة. وتختلف مدة بقاء الأجسام المضادة حسب نوع المرض. ما نعرفه بالتأكيد هو أن مناعة الأم تزول نهائياً بين عمر 14 إلى 20 أسبوعاً، مما يعني أن الصغير يجب أن يبدأ في الاعتماد على جهازه المناعي تماماً بعد هذه الفترة.
وأثناء وجود الأجسام المضادة من الأم، لا تكون التطعيمات فعالة بشكل كامل، لذلك نقوم بإعطاء سلسلة من التطعيمات المتكررة (عادة كل 2-4 أسابيع) لضمان استجابة الجهاز المناعي في الوقت المناسب. تأخير التطعيم حتى زوال المناعة الأمومية تماماً قد يترك فجوة خطيرة تجعل الحيوان عرضة للعدوى، لذلك نعتمد على التطعيم المتسلسل خلال تلك الفترة للحصول على حماية مبكرة.
لماذا أحتاج إلى تطعيم حيواني الأليف سنوياً بينما يحصل الإنسان على تطعيم مدى الحياة؟
في الولايات المتحدة، يتم ترخيص اللقاحات بناءً على الحد الأدنى لمدة فعاليتها، وليس أقصى مدى لها. وذلك لأن إجراء اختبارات طويلة المدى مكلف ومعقد. إذا تمت الموافقة على لقاح ما كـ"سنوي"، فهذا يعني أنه ثبتت فاعليته لحماية 80% على الأقل من الحيوانات بعد عام واحد من التطعيم. بعض اللقاحات مُرخصة لفترة تمتد إلى ثلاث سنوات، ولكن لا توجد دراسات تؤكد فاعلية اللقاحات مدى الحياة.
من المهم أيضًا أن نفهم أن بعض الأمراض يمكن الوقاية منها عبر التطعيم بشكل فعال، بينما يصعب ذلك مع أمراض أخرى. فمثلاً، الأمراض التي تؤثر على الجسم بشكل عام (مثل فيروس بارفو في الكلاب أو فيروس البانلوكوبينيا في القطط) يستجيب لها الجهاز المناعي بشكل أفضل مقارنة بالأمراض التي تتركز في جهاز واحد (مثل أمراض الجهاز التنفسي). لذلك، قد يحتاج التطعيم ضد العدوى الموضعية إلى تعزيزات أكثر تكراراً.
ماذا أفعل إذا فات حيواني الأليف عام كامل دون تطعيم؟
الإجابة تعتمد على نوع اللقاح وسياسة العيادة البيطرية. إليك بعض الإرشادات العامة:
- تطعيم القطط ضد الأمراض الفيروسية الثلاثة (FVRCP): لا حاجة لإعادة السلسلة من البداية، يمكن المتابعة بشكل طبيعي.
- تطعيم فيروس اللوكيميا للقطط (FeLV): يمكن المتابعة دون إعادة السلسلة من البداية.
- لقاح السعار (Rabies): إذا تم استخدام لقاح الثلاث سنوات، يمكن إعطاؤه في أي وقت بعد السنة الأولى، حتى إن تم تفويت عام. أما لقاح السنة الواحدة، فيُعاد ويكون صالحًا لعام فقط.
- تطعيم الكلاب ضد ديستمبر وبارفو: يُعطى التطعيم بشكل طبيعي دون إعادة السلسلة.
- الإنفلونزا الكلبية: يجب إعادة السلسلة إذا مر أكثر من 18 شهراً على آخر جرعة.
- اللولبية النحيفة (Leptospirosis): يُفضل إعادة السلسلة بعد مرور 18 شهراً.
هل يحتاج الحيوان الأليف إلى التطعيم إذا كان يعيش داخل المنزل فقط؟
نعم، توجد تطعيمات أساسية (Core Vaccines) يجب أن يحصل عليها كل حيوان، بغض النظر عن أسلوب حياته، بالإضافة إلى تطعيمات غير أساسية (Non-core) تعتمد على البيئة ومعدل الخروج من المنزل.
بالنسبة للقطط، تشمل التطعيمات الأساسية:
- تطعيم البانلوكوبينيا (ديستمبر القطط)
- فيروس الهربس
- فيروس الكاليسي
- تطعيم السعار (رغم أن القطة داخل المنزل، يُوصى به بشدة نظرًا لمخاطر التعرض العرضي ولسلامة الحيوان في حالة العض)
أما تطعيم اللوكيميا (FeLV)، فليس أساسياً، ولكن يُوصى به للقطط الصغيرة، لأن الكثير من القطط تبدأ حياتها داخل المنزل فقط، ثم يتغير ذلك مع الوقت.
بالنسبة للكلاب، تشمل التطعيمات الأساسية:
- تطعيم DHPP (ديستمبر – التهاب كبد – بارفو – بارإنفلونزا)
- تطعيم السعار
نظرًا لأن الكلاب تخرج بشكل منتظم للنزهة أو زيارة الطبيب أو مراكز العناية، فإن احتمال تعرضها للعدوى مرتفع.
هل التطعيمات مؤلمة أو خطيرة لحيواني الأليف؟
بعض الآثار الجانبية البسيطة مثل التعب، الألم في موقع الحقن، أو ارتفاع طفيف في الحرارة ليوم أو يومين تُعتبر طبيعية. في بعض الحالات، قد يتكوّن تورم بسيط مؤقت في مكان الحقن، خصوصاً مع اللقاحات المعطلة (killed vaccines).
لكن في حالات نادرة، قد تحدث ردود فعل تحسسية تشمل تورم الوجه أو ظهور بقع حمراء على الجلد. وقد تشير القيء أو الإسهال أو الخمول الشديد إلى استجابة مناعية مفرطة يجب التعامل معها بجدية. تكرار التعرض للحساسية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لذلك من المهم مراقبة أي أعراض غير معتادة بعد التطعيم
